محمد عبد الكريم عتوم

251

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ويرى الباحث بأن موقف أهل السنة والجماعة من القومية والوطنية متطابق تماما مع رؤية الشيعة الإمامية ، فكلا الموقفين يستند للمفهوم الإسلامي للأمة ، واعتبار الدين فقط هو العامل الحاسم في ذلك . والواقع أن الرؤية الإسلامية لمفهوم الأمة هي رؤية حضارية إنسانية سابقة على غيرها من التعريفات الضيقة لمفهوم الأمة . فالسيادة هي للأمة الإسلامية ، التي تشترك فيها كل القوميات ، من دون أن يكون لكل واحد من القوميات سيادة وحق في الاستقلال ، والفكر الإسلامي يعتبر العقيدة هي الأساس في التقييم ، كما هي الأساس في الولاء ، مثلما هي الأساس في التوحيد السياسي . ومن أبرز تجليات الفكر السياسي الإسلامي الشيعي المعاصر في هذا المجال هو أطروحة العلامة محمد مهدي شمس الدين ، حول ولاية الأمة على نفسها والتي يمكن أن تمثل تلاقياً واتفاقاً بين السنة والشيعة ، وقاسماً مشتركاً متميزاً في هذا المجال . سادساً : المواطنة وحقوق الأقليات في المجتمع الإسلامي تعتبر مسألة المواطنة إحدى أبرز القضايا والإشكاليات التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي المعاصر ، وخاصة على صعيد التطبيق العملي في المجتمعات الإسلامية ، حيث لا تزال أسئلة عدة على بساط البحث ، وخاصة حول أحقية المواطنة ، والجنسية ، وكيفية اكتسابها والتمتع بها في إطار النظام السياسي المعاصر . ويختلف تعريف مفهوم المواطنة والنظرة إليها ، بحسب اختلاف النظريات السياسية والاجتماعية ، فهي من وجهة النظر الشمولية مثلًا تعني ضمناً المشاركة والخدمة الاجتماعية من أجل المنفعة العامة ، حيث تؤكد بقوة على القواسم المشتركة للجميع وخاصة العموميات الثقافية ، والقيم الأخلاقية التي يتشاطر المواطنون الاعتقاد بها ، ومن أجل الحفاظ على هكذا مجتمع يتم التحكم بالتطبيقات العملية المؤثرة على المواطنة على المستوى الأخلاقي والمحافظة على التقاليد حية من أجل خلق المواطنة المقننة ، التي تعنى بمدى انتماء الفرد وتحافظ على دوام السلوك الذي أصبح تقليداً في المجتمع ، مع العمل طبقاً للمعتقدات والقيم المشتركة . وبالمقابل فالمفهوم